محمد بن جرير الطبري
155
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر انه كان يوم بويع له ابن ست وعشرين سنه ، ووضع العطاء للجند لثمانية اشهر ، وكان الذي كتب البيعة له محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو إذ ذاك على ديوان الرسائل ، واجتمعوا بعد ذلك على اختيار لقب له ، فقال ابن الزيات : نسميه المنتصر بالله ، وخاض الناس فيها حتى لم يشكوا فيها ، فلما كان غداه يوم بكر أحمد بن أبي دواد إلى المتوكل ، فقال : قد رويت في لقب أرجو ان يكون موافقا حسنا إن شاء الله ، وهو المتوكل على الله ، فامر بامضائه ، واحضر محمد بن عبد الملك ، فامر بالكتاب بذلك إلى الناس ، فنفذت إليهم الكتب ، نسخه ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم ، امر - ابقاك الله - أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، ان يكون الرسم الذي يجرى به ذكره على أعواد منابره ، وفي كتبه إلى قضاته وكتابه وعماله وأصحاب دواوينه وغيرهم من سائر من تجرى المكاتبة بينه وبينه : من عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين ، فرأيك في العمل بذلك وإعلامي بوصول كتابي إليك موفقا إن شاء الله . وذكر انه لما امر للأتراك برزق أربعة اشهر وللجند والشاكريه ومن يجرى مجراهم من الهاشميين برزق ثمانية اشهر ، امر للمغاربه برزق ثلاثة اشهر ، فأبوا ان يقبضوا ، فأرسل إليهم : من كان منكم مملوكا ، فليمض إلى أحمد بن أبي دواد حتى يبيعه ، ومن كان حرا صيرناه أسوة الجند ، فرضوا بذلك ، وتكلم وصيف فيهم حتى رضى عنهم ، فأعطوا ثلاثة ، ثم اجروا بعد ذلك مجرى الأتراك وبويع للمتوكل ساعة مات الواثق بيعه الخاصة وبايعته العامة حين زالت الشمس من ذلك اليوم . وذكر عن سعيد الصغير ان المتوكل قبل ان يستخلف ذكر له ولجماعه معه انه رأى في المنام ان سكرا سليمانيا يسقط عليه من السماء ، مكتوبا عليه جعفر المتوكل على الله ، فعبرها علينا ، فقلنا : هي والله أيها الأمير اعزك الله الخلافة ، قال : وبلغ الواثق ذلك فحبسه ، وحبس سعيدا معه ، وضيق على جعفر بسبب ذلك . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .